ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
546
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل الرابع ممّا ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام روي عن الأصبغ بن نباته قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كانت الحكماء فيما مضى من الدهر تقول : ينبغي أن يكون الاختلاف إلى الأبواب لعشرة أوجه ، أوّلها : بيت اللّه ( عزّ وجلّ ) لقضاء نسكه والقيام بحقّه وأداء فرضه ، والثاني : أبواب الملوك الذين إطاعتهم متصلة بطاعة اللّه ( عزّ وجلّ ) وحقّهم واجب ونفعهم عظيم وضررهم شديد ، والثالث : أبواب العلماء الذين يستفاد منهم علم الدين والدنيا ، والرابع : أبواب أهل الجود والعطايا والبذل الذين ينفقون أموالهم التماس الحمد ورجاء الآخرة ، الخامس : أبواب السفهاء الذين يحتاج إليهم في الحوادث ويفزع إليهم في الحوائج ، والسادس : أبواب من يتقرّب إليه من الأشراف لالتماس الهبة والمروءة والحاجة ، والسابع : أبواب من يرتجى عندهم النفع في الرأي والمشورة وتقوية الحزم وأخذ الأهبة لما يحتاج إليه ، والثامن : أبواب الإخوان لما يجب من مواصلتهم ويلزم من حقوقهم ، والتاسع : أبواب الأعداء الذين تسكن بالمداراة غوائلهم وتدفع بالخيل والرفق واللطف والزيادة عداواتهم ، والعاشر : أبواب من ينتفع بغشيانهم المؤدبين الذين يستفاد منهم حسن الأدب ويؤنس بمحادثتهم . وعن عليّ عليه السّلام أنّه قال : إنّ اللّه ( تعالى ) خلق العقل من نور مكنون مخزون في سابق علمه لم يطلع عليه ملك مقرب ، فجعل العلم نفسه والفهم روحه والرأفة قلبه ، والرحمة ذهنه والزهد رأسه والحلم وجهه والحياء عينيه والحكمة لسانه والخير سمعه والغيرة بصره ثمّ قواه بعشرة أشياء : الخوف والرجاء والإيمان واليقين والصدق والسكينة والقنوة « 1 » والقنوع والرضا والتسليم . وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : عشرة يفتنون أنفسهم وغيرهم : ذو العلم القليل يتكلّف أن يعلّم الناس كثيرا ، والرجل الحكيم ذو العلم الكثير ليس بذي فطنة ، والذي يطلب ما لا يدرك ، ولا ينبغي له ، والكادّ عند المتئد ، والمتئد الذي ليس له مع تؤدته علم ،
--> ( 1 ) - خ ل : الفتوة .